محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

226

الآداب الشرعية والمنح المرعية

سفيان عن حكيم بن ديلم عن أبي بردة عن أبيه إسناد جيد ، وحكيم وثقه ابن معين وغيره وقال أحمد : شيخ صدوق وقد قال أبو حاتم صالح : ولا يحتج به ، ورواه أبو داود والنسائي والحاكم والترمذي وقال : حسن صحيح . قال الشيخ تقي الدين : وقد نص أحمد على أنه لا يستحب تشميت الذمي ذكره أبو حفص في كتاب الأدب عن الفضل بن زيادة قال : قلت : يا أبا عبد الله لو عطس يهودي قلت له : يهديكم الله ويصلح بالكم ، قال : أي شيء يقال لليهودي ؟ كأنه لم يره ، قال القاضي : ظاهر كلام أحمد أنه لم يستحب تشميته لأن التشميت تحية له فهو كالسلام ولا يستحب أن يبدأ بالسلام كذلك التشميت ويدل عليه ما رواه أبو حفص بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " 1 " : " إن للمسلم على المسلم ست خصال إن ترك منهن شيئا ترك حقا واجبا عليه ، إذا دعاه أن يجيبه ، وإذا مرض أن يعوده ، وإذا مات أن يحضره ، وإذا لقيه أن يسلم عليه ، وإذا استنصحه أن ينصحه ، وإذا عطس أن يشمته - أو يسمته " فلما خص المسلم بذلك دل على أن الكافر بخلافه وهو في السنن إلا قوله : " حقا واجبا عليه " ولأحمد ومسلم من حديث أبي هريرة " 2 " " حق المسلم على المسلم ست " وذكره قال الشيخ تقي الدين : التخصيص بالوجوب أو الاستحباب إنما ينفي ذلك في حق الذمي كما ذكره أحمد في النصيحة ، وإجابة الدعوة لا تنفي جواز ذلك في حق الذمي من غير استحباب ولا كراهة كإجابة دعوته والذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام أحمد أنه يكره ، وكلام ابن عقيل إنما نفى الاستحباب ، وفي المسألة حديث تعاطس اليهود عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان يجيبهم بالهداية ، وإذا كان في التهنئة والتعزية والعيادة روايتان فالتشميت كذلك انتهى كلامه . فظهر في تشميت الكافر أقوال : الجواز ، والكراهة ، والتحريم . والتشميت بالشين والسين ذكره غير واحد من أصحابنا وغيرهم . قال : في شرح مسلم لغتان مشهورتان والمعجمة أفصح . قال ثعلب : معناه بالمعجمة أبعدك الله عن الشماتة . وبالمهملة هو السمت وهو القصد والهدي قال الليث : التشميت ذكر الله على كل شيء ومنه قولك للعاطس يرحمك الله . وقال صاحب المحكم تشميت العاطس معناه هداك الله إلى السمت وذلك لما في العاطس من الانزعاج والقلق . قال أبو عبيدة : الشين المعجمة على اللغتين وقال ثعلب أيضا : يقال سمت العاطس وشمته إذا دعوت له بالهدي وقصد السمت المستقيم قال : والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة وقال ابن الأنباري : يقال : شمته وسمت عليه إذا دعوت له

--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه الترمذي ( 2736 ) ، وابن ماجة ( 1433 ) والدارمي ( 2 / 276 ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن ، وقد روى من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 372 ، 412 ) ومسلم ( 2162 / 5 ) .